جزيرة روسية بلا مدن.. والحيوانات تحكمها
إعداد – روسيانا
في أقصى شمال شرق روسيا، وراء الدائرة القطبية الشمالية، تمتد جزيرة تبدو للوهلة الأولى وكأنها قطعة معزولة من العالم، لكن هدوءها يخفي واحداً من أغنى تجمعات الحياة البرية في القطب الشمالي.
إنها جزيرة رانغل، التي تحولت إلى محمية طبيعية استثنائية، وأصبحت موطناً للدببة القطبية والفظ والثعالب القطبية وثور المسك وحيوانات الرنة ومئات أنواع الطيور.
جزيرة لا تشبه المدن الروسية
تتميز رانغل بعزلة شديدة وظروف مناخية قاسية، ما جعل وجود البشر فيها محدوداً للغاية، بينما تنتشر الحيوانات في مناطقها الساحلية وسهولها ومرتفعاتها.
وتشير بيانات اليونسكو إلى أن الجزيرة والمناطق المحيطة بها تضم تنوعاً حيوياً استثنائياً بالنسبة للقطب الشمالي، مع مئات الأنواع من النباتات والعديد من الثدييات والطيور.
الدببة القطبية.. أبرز سكان الجزيرة
تعد رانغل واحدة من أهم المناطق في العالم لتكاثر الدببة القطبية، إذ تسجل الجزيرة والمناطق المحيطة بها كثافة مرتفعة من أوكار إناث الدببة، التي تصل إليها خلال موسم التكاثر.
وفي الشتاء، تتحول أجزاء من الجزيرة إلى منطقة مهمة للأمهات التي تبحث عن أماكن آمنة لإنجاب صغارها، فيما يمكن مشاهدة الدببة في مناطق مختلفة من المحمية خلال بقية العام.
عشرات الآلاف من حيوانات الفظ
ولا تتوقف الحياة البرية عند الدببة.
تستضيف مياه الجزيرة وسواحلها تجمعات ضخمة من الفظ في المحيط الهادئ، وتعد رانغل واحدة من أهم مناطق تجمعه في العالم.
وتشير اليونسكو إلى أن أعداداً تصل إلى نحو 100 ألف حيوان يمكن أن تتجمع في أحد مواقع الجزيرة الساحلية المهمة، في مشهد يحول الشاطئ إلى واحدة من أكبر مستعمرات الفظ في المنطقة القطبية.
سماء الجزيرة تعج بالطيور
تتحول رانغل كذلك إلى محطة رئيسية للطيور المهاجرة.
وتضم المحمية مستعمرات ضخمة من الطيور البحرية، فيما سجلت فيها عشرات الأنواع التي تتكاثر داخل الجزيرة، إضافة إلى طيور مهاجرة تصل إليها من مناطق بعيدة.
وتشير بيانات المحمية إلى وجود مستعمرات للطيور البحرية يصل عدد أعشاشها إلى مئات الآلاف، ما يجعل الجزيرة واحدة من أكثر المناطق نشاطاً للحياة البرية في القطب الشمالي.
جزيرة حفظت آخر أسرار الماموث
ولرانغل حكاية أقدم من المحمية نفسها.
فقد كانت الجزيرة واحدة من آخر الأماكن التي عاشت فيها الماموثات الصوفية، إذ تشير الأدلة إلى استمرار وجودها هناك حتى نحو 4 آلاف عام مضت، أي بعد اختفائها من معظم أنحاء العالم بوقت طويل.
وهذا يمنح الجزيرة أهمية علمية استثنائية، فهي لا تحافظ على حياة القطب الحالية فقط، بل تحمل أيضاً آثار مرحلة قديمة من تاريخ المنطقة.
طبيعة لم تتوقف عن مفاجأة العلماء
تتميز رانغل أيضاً بوجود أنواع نباتية وحيوانية ذات خصائص محلية، إلى جانب تنوع نباتي مرتفع مقارنة بجزر أخرى في المنطقة القطبية.
وتضم الجزيرة والمناطق التابعة للمحمية أكثر من 400 نوع وتصنيف من النباتات الوعائية، وهو رقم مرتفع بشكل لافت بالنسبة لجزيرة تقع في هذا الجزء القاسي من العالم.
عالم روسي بعيد عن ضجيج المدن
اليوم، تبدو جزيرة رانغل أقرب إلى عالم بري مستقل عن الحياة اليومية المعتادة.
فلا طرق مزدحمة ولا مبانٍ حديثة ولا حركة سياحية واسعة، وإنما مساحات قطبية شاسعة تتحرك فيها الدببة والفظ والثعالب القطبية وثور المسك، بينما تعبر أسراب الطيور سماء الجزيرة.
ولهذا أصبحت رانغل واحدة من أكثر المناطق الطبيعية تميزاً في روسيا، ومكاناً يروي قصة مختلفة تماماً عن البلاد، عنوانها الحياة البرية في أقصى الشمال.




