التعليم الروسي في آسيا.. من الفصول إلى الجامعات

متابعة – روسيانا
في تجربة تعليمية تربط آسيا بالجامعات الروسية، بدأ خريجو المدارس الروسية الطاجيكية الانتقال من مقاعد الدراسة في طاجيكستان إلى مؤسسات التعليم العالي في روسيا، بعدما اجتازوا امتحانات التخرج الروسية للمرة الأولى. وتمكن 54% من خريجي الدفعة الأولى من الالتحاق بالجامعات الروسية خلال عام 2026، في خطوة تعكس نتائج مشروع تعليمي مشترك يهدف إلى توسيع فرص الدراسة باللغة الروسية خارج حدود البلاد.
وتأتي هذه النتائج بعد سنوات من العمل على إنشاء مدارس تعتمد المعايير التعليمية الروسية، مع مراعاة الخصوصية الوطنية لطاجيكستان، ضمن تجربة بدأت بخمس مدارس وأصبحت نموذجاً تستفيد منه مؤسسات تعليمية روسية أخرى.
خمس مدارس ترسم مساراً جديداً للتعليم الروسي في آسيا
تعود جذور المشروع إلى اتفاق روسي طاجيكي وُقّع عام 2019 بهدف إنشاء مؤسسات تعليمية مشتركة وتقريب النظامين التعليميين في البلدين. وبدأ العمل على تنفيذ المشروع عام 2021، بإشراف الجامعة التربوية الحكومية في إقليم ألتاي الروسي.
واختيرت خمس مدارس كانت قيد الإنشاء في طاجيكستان، لتُستكمل تجهيزاتها وتُعدّ لاستقبال الطلاب وفق مناهج ومعايير تعليمية روسية، مع إدراج المكون الوطني الطاجيكي في العملية التعليمية.
وافتُتحت المدارس الخمس في الأول من سبتمبر 2022، لتشكل بداية شبكة تعليمية تستهدف إعداد الطلاب للالتحاق بالجامعات الروسية، وتعزيز تعليم اللغة الروسية وثقافتها في المنطقة.
أكثر من 6 آلاف طالب و573 معلماً وموظفاً
تضم المدارس الروسية الطاجيكية الخمس أكثر من 6 آلاف طالب، ويعمل فيها 573 معلماً وموظفاً، بينهم 158 من روسيا، منهم 52 من إقليم ألتاي.
وشهدت هذه المؤسسات إقبالاً كبيراً من الأسر، مع منافسة ملحوظة على المقاعد الدراسية، الأمر الذي يعكس الاهتمام بالتعليم وفق المعايير الروسية.
ولم يقتصر المشروع على المناهج الصفية، بل شمل تجهيز المدارس بالتقنيات والمعدات التعليمية، وإقامة مرافق للأنشطة العلمية والتكنولوجية، بما يتيح للطلاب تطوير مهاراتهم إلى جانب الدراسة الأكاديمية.
54% من الخريجين يلتحقون بالجامعات الروسية
شكّل عام 2026 محطة مهمة في مسار المشروع، إذ خاض طلاب الصف الحادي عشر في المدارس الروسية الطاجيكية امتحان الدولة الروسي الموحد للمرة الأولى.
وبحسب النتائج المعلنة، تمكن 54% من الخريجين من الالتحاق بالجامعات الروسية، لتتحول المدارس من مشروع تعليمي قيد التطوير إلى مسار فعلي يتيح للطلاب متابعة تعليمهم العالي في روسيا.
ويُعد هذا المؤشر من أبرز نتائج التجربة حتى الآن، فيما يستهدف القائمون عليها توسيع فرص القبول الجامعي أمام الخريجين مستقبلاً، بما يتيح لعدد أكبر منهم استكمال دراستهم في المؤسسات الروسية.
من الفصول الدراسية إلى مراكز العلوم والتكنولوجيا
يتواصل تطوير المشروع من خلال أنشطة التعليم الإضافي، بما في ذلك الحدائق التكنولوجية المخصصة للأطفال ومراكز «كوانتوريوم» التي تتيح التعرف إلى العلوم والتقنيات الحديثة.
كما يجري العمل على إنشاء مركز تعليمي في طاجيكستان مستوحى من تجربة مركز «سيريوس» الروسي، بهدف توسيع فرص التعلم أمام الطلاب، بما في ذلك القادمون من مدارس أخرى في البلاد.
وتشمل الجهود أيضاً إقامة مراكز لتعليم اللغة الروسية في الجامعات الطاجيكية، إلى جانب برامج موجهة للطلاب والمعلمين، بما يدعم إعداد الكوادر التعليمية وتطوير تدريس اللغة الروسية.
تجربة مرشحة للتوسع في دول آسيوية أخرى
لم تعد التجربة مقتصرة على المدارس الخمس في طاجيكستان؛ إذ أصبحت الممارسات التعليمية التي طوّرها المعلمون الروس أساساً للاستفادة منها في مشروعات مماثلة خارج روسيا.
وتشمل الخطط التي أُعلن عنها العمل على إنشاء مدارس روسية في كازاخستان وقيرغيزستان، بالتوازي مع جهود لتطوير شبكة تعليمية في ميانمار وتايلاند.
وتفتح هذه الخطوات المجال أمام توسيع حضور التعليم الروسي في آسيا، وتوفير مسارات تعليمية تربط المدارس المحلية بالجامعات الروسية، فيما تبقى نتائج الدفعات المقبلة عاملاً مهماً في تقييم مدى قدرة التجربة على التوسع وتحقيق أهدافها.




