روسيا الخفيةهيدلاينز

عمالقة صامتون في أقصى البرية الروسية

إعداد – روسيانا

في منطقة نائية من جبال الأورال الشمالية، تقف سبعة أعمدة صخرية شاهقة وسط هضبة تحيط بها الغابات والمساحات البرية. تبدو هذه التشكيلات، من بعيد، كأنها تماثيل عملاقة نُصبت بعناية فوق الأرض، لكنها في الحقيقة واحدة من أغرب الظواهر الطبيعية في روسيا.

تقع هذه الأعمدة على هضبة مانبوبونير، داخل محمية بيتشورا إيليتش الطبيعية في جمهورية كومي، وقد أصبحت من المعالم التي تستقطب اهتمام محبي الطبيعة والاستكشاف، بفضل أشكالها الفريدة وموقعها البعيد عن الطرق السياحية المعتادة.

سبعة أعمدة صنعتها الطبيعة
يتراوح ارتفاع الأعمدة الصخرية بين 30 و42 متراً، وتتوزع ستة منها على امتداد الهضبة، بينما يقف العمود السابع منفرداً على مسافة قصيرة منها.

ولم ينحت البشر هذه التشكيلات، بل تشكلت على مدى ملايين السنين بفعل التجوية والتعرية. فقد تآكلت الصخور الأقل مقاومة للعوامل الطبيعية مع مرور الزمن، بينما بقيت الصخور الأكثر صلابة قائمة، لتظهر بهذه الهيئة التي تشبه الأبراج والتماثيل الحجرية.

وتتكون الأعمدة من صخور متحولة تُعرف باسم الشيست السيريسيتـي الكوارتزي، ما يمنحها بنيتها التي قاومت عوامل التعرية لفترات طويلة.

لماذا تُسمّى «جبل الأصنام الصغير»؟
يحمل اسم مانبوبونير جذوراً في لغة شعب المانسي، أحد شعوب منطقة الأورال، ويُترجم عادةً بمعنى «جبل الأصنام الصغير».

ولم تكن هذه الأعمدة مجرد تشكيلات صخرية غريبة في الذاكرة المحلية؛ فقد ارتبطت بالمعتقدات والتقاليد الروحية لشعب المانسي، وانتقلت حولها حكايات شعبية عبر الأجيال.

وتروي إحدى الأساطير أن مجموعة من العمالقة تحولت إلى أعمدة حجرية أثناء توجهها لمواجهة شعب المانسي، بعدما واجهت جبالاً مقدسة. وتبقى هذه الرواية جزءاً من التراث الشعبي، فيما يفسر علم الجيولوجيا نشأة الأعمدة بعمليات طبيعية استمرت ملايين السنين.

من عجائب روسيا إلى وجهة للمغامرين
حصلت أعمدة مانبوبونير على مكانة بارزة بين المعالم الطبيعية الروسية، وأُدرجت ضمن «عجائب روسيا السبع» عام 2008. وتكمن جاذبيتها في اجتماع التكوينات الصخرية النادرة مع المشهد البري الواسع، بعيداً عن صخب المدن والمنشآت السياحية التقليدية.

لكن الوصول إليها ليس رحلة اعتيادية؛ فهي تقع داخل محمية طبيعية تخضع زيارتها لتنظيم خاص، ويحتاج المسافرون إلى التنسيق المسبق والحصول على التصاريح المطلوبة. وتشمل طرق الوصول مسارات برية ومائية ومشيّاً في بعض المواسم، إلى جانب الرحلات الجوية المخصصة وفق الترتيبات المعتمدة.

وتُحدّد إدارة المحمية مواسم الزيارة، إذ يمتد الموسم الصيفي عادةً من 15 يونيو إلى 15 سبتمبر، والموسم الشتوي من 1 يناير إلى 31 مارس. لذلك ينبغي التحقق من المواعيد المتاحة وشروط الدخول قبل التخطيط للرحلة.

معلم روسي يكشف جانباً مختلفاً من الطبيعة
تقدم هضبة مانبوبونير صورة مختلفة عن المعالم التي ترتبط عادةً بالسياحة في روسيا. فلا قصور تاريخية هنا ولا شوارع مزدحمة، بل أعمدة صخرية تشكلت بفعل الزمن، وسط طبيعة واسعة تحتفظ بقدر كبير من عزلتها.

وبين التفسير العلمي والأساطير المحلية، تظل هذه التشكيلات مثالاً على قدرة الطبيعة على صنع مشاهد تبدو للوهلة الأولى وكأنها من عمل الإنسان، لتمنح زوارها المحتملين سبباً لاكتشاف جانب أقل شهرة من جبال الأورال الروسية.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى