روسيا الخفيةهيدلاينز

أماكن اختفت من موسكو وتحكي قصة القياصرة

إعداد – روسيانا

عندما نسير في شوارع موسكو اليوم، من الصعب تخيل أن بعض الأماكن التي نعرفها كانت يومًا مساحات للقصور الملكية والحدائق الإمبراطورية والمساكن التي ارتبطت بالقياصرة الروس. ومع مرور القرون، تغيّرت خريطة العاصمة واختفت مبانٍ كاملة، بينما بقيت قصصها حاضرة في الكتب والمتاحف.

قصر كولومينسكوي.. قصر خشبي لم يبقَ منه إلا الذكرى
كان كولومينسكوي أحد أهم المساكن الملكية في موسكو، وارتبط بعدد من القياصرة الروس. وكان قصر القيصر أليكسي ميخائيلوفيتش من أشهر مبانيه، لكنه أُهمل بعد انتقال العاصمة إلى سانت بطرسبورغ، ثم صدر في عهد كاترين الثانية قرار بتفكيكه عام 1762.

لكن القصر لم يختفِ من الذاكرة تمامًا؛ فقد أُعيد بناء نسخة منه في كولومينسكوي خلال الفترة 2008–2010 اعتمادًا على المخططات والقياسات التاريخية، ليتمكن الزوار اليوم من رؤية تصور قريب من القصر الأصلي.

قصور فوروبْيوفي غورِي.. مقر ملكي لم يعد موجودًا
كانت منطقة فوروبْيوفي غورِي، المعروفة اليوم بتلال العصافير، من الأماكن التي ارتبطت بالإقامة الملكية. وتذكر مصادر مدينة موسكو أن عددًا من القصور الخشبية الملكية وُجد هناك في فترات مختلفة، بما في ذلك في عهد أليكسي ميخائيلوفيتش وكاترين الثانية.

لكن هذه القصور اختفت في بداية القرن التاسع عشر، ولم يبقَ من مجمع الإقامة القديم سوى أجزاء من المشهد التاريخي للمنطقة وبعض المعالم التي نجت من تلك المرحلة.

 تساريتسينو.. قصر هدمته كاترين الثانية بنفسها
ومن أكثر القصص غرابة قصة تساريتسينو. فقد أمرت الإمبراطورة كاترين الثانية ببناء مجمع قصور ضخم هناك، لكن القصور التي صممها المهندس المعماري فاسيلي باجينوف لم ترضِ الإمبراطورة، فأمرت بهدمها وإعادة تصميم المشروع.

بدأ ماتفي كازاكوف بناء القصر الكبير الجديد، لكنه بقي غير مستخدم، ثم توقف المشروع في عهد بولس الأول، ودخل الموقع مرحلة طويلة من الإهمال. وبعد قرنين تقريبًا أعيد ترميم المجمع وافتتح كمنتزه ومتحف-محمية.

 موسكو تغيرت.. وأحياء كاملة اختفت
لم تختفِ القصور وحدها من موسكو. فقد تغيرت أحياء كاملة مع مشاريع إعادة بناء العاصمة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

ومن أبرز الأمثلة منطقة زارياديه قرب الكرملين، التي كانت تضم شوارع ومنازل ومتاجر تاريخية. وفي عام 1947 أزيلت تقريبًا معظم مباني المنطقة لإفساح المجال لمشروع ناطحة سحاب ستالينية، قبل أن يتغير المشروع ويُبنى لاحقًا فندق «روسيا» في الموقع.

ذاكرة لا تختفي
ورغم اختفاء الكثير من مباني موسكو القديمة، فإن قصصها لم تختفِ. فالمتاحف والمخططات والصور القديمة تساعد اليوم على إعادة تصور العاصمة كما كانت في زمن القياصرة والإمبراطوريات.

وهكذا، فإن موسكو التي نراها اليوم ليست سوى فصل واحد من تاريخ مدينة تغيّرت ملامحها مرات عديدة، بينما ما زالت بعض الأماكن تحمل آثار طبقات تاريخية أقدم بكثير مما يبدو للزائر.

 موسكو القديمة.. مدينة تحت المدينة
ربما أجمل ما في تاريخ العاصمة الروسية أن السير في شوارعها لا يعني مشاهدة الحاضر فقط؛ ففي كثير من الأماكن توجد وراء المباني الحديثة قصص لقصور وحدائق وأحياء اختفت، لكنها ما زالت حاضرة في ذاكرة المدينة.

فلو استطعت العودة إلى موسكو في زمن القياصرة، أي قصر أو مكان تاريخي كنت ستختار زيارته أولًا؟

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى