الرجل السري الذي أرسل أول روسي إلى الفضاء

إعداد – روسيانا
وراء اللحظة التي أصبح فيها يوري غاغارين أول إنسان يصل إلى الفضاء، كان هناك مهندس روسي عمل لسنوات بعيداً عن الأضواء، وقاد فريقاً هندسياً وضع الأساس لواحدة من أعظم إنجازات القرن العشرين.
إنه سيرغي بافلوفيتش كوروليوف، كبير مصممي الصواريخ السوفيات، والرجل الذي ارتبط اسمه بأولى النجاحات الكبرى في عصر الفضاء.
شغف بدأ بالطيران
وُلد كوروليوف عام 1907، وبدأ اهتمامه بالطيران والهندسة منذ سنواته المبكرة. درس هندسة الطيران في موسكو، ثم اتجه تدريجياً نحو الصواريخ، وانضم في ثلاثينيات القرن الماضي إلى مجموعات بحثية درست إمكانية استخدام الدفع الصاروخي للوصول إلى الفضاء.
وفي عام 1933، شارك في قيادة العمل الذي أسفر عن إطلاق أولى الصواريخ السوفياتية العاملة بالوقود السائل، لتبدأ مسيرته الحقيقية في عالم الصواريخ.
سنوات قاسية لم توقفه
في عام 1938 اعتُقل كوروليوف خلال حملة القمع السياسي في الاتحاد السوفياتي، وتعرض للسجن والعمل القسري. وبعد سنوات، عاد إلى العمل الهندسي، واستأنف تطوير الصواريخ التي ستصبح لاحقاً أساساً للبرنامج الفضائي السوفياتي.
وكانت إحدى أهم خطواته تطوير الصاروخ R-7، الذي أصبح لاحقاً أساساً لعمليات إطلاق فضائية تاريخية.
«سبوتنيك» يغيّر العالم
في 4 أكتوبر 1957، نجح الاتحاد السوفياتي في إطلاق «سبوتنيك 1»، أول قمر صناعي اصطناعي يدخل مدار الأرض.
كان الإنجاز نقطة تحول عالمية، وأثبت أن الصواريخ التي طوّرها فريق كوروليوف قادرة على الوصول إلى الفضاء.
لكن كوروليوف لم يتوقف عند ذلك.
الرجل خلف غاغارين
في 12 أبريل 1961، انطلقت مركبة «فوستوك 1» وعلى متنها يوري غاغارين، ليصبح أول إنسان يسافر إلى الفضاء ويدور حول الأرض.
وكان كوروليوف العقل الهندسي الرئيسي خلف هذه المهمة التاريخية، التي جعلت اسمه مرتبطاً بأحد أعظم التحولات العلمية في تاريخ البشرية.
كما قاد البرنامج الذي حقق سلسلة أخرى من الإنجازات المبكرة، بينها إرسال أول مركبات إلى القمر، وأول صور للجانب البعيد منه، ومهمات مبكرة نحو كواكب أخرى.
اسم بقي سرياً
المفارقة أن الرجل الذي كان وراء هذه الإنجازات لم يكن اسمه معروفاً للعالم في حياته بالطريقة التي عُرف بها غاغارين.
كان يُشار إليه رسمياً لسنوات بصفته «كبير المصممين»، وظلت هويته محاطة بالسرية خلال فترة الحرب الباردة. وبعد وفاته عام 1966، أصبح اسمه معروفاً على نطاق واسع، وارتبط اسمه بتاريخ البرنامج الفضائي السوفياتي.
رحل كوروليوف، لكن إرثه بقي في السماء؛ فالصاروخ الذي طوّره، والأقمار والمركبات التي قاد تصميمها، والرحلة التي حملت أول إنسان إلى الفضاء، جعلت اسمه واحداً من أبرز الأسماء في تاريخ استكشاف الفضاء.
ولعل أكثر ما يجعل حكايته استثنائية أن الرجل الذي مرّ بالسجن والعمل القسري، انتهى به الأمر إلى قيادة مشروع جعل الإنسان يفتح للمرة الأولى باباً نحو الفضاء.





