ماتريوشكاهيدلاينز

سر صيد الفطر في الغابات عند الروس

إعداد – روسيانا 

في روسيا، قد لا يكون الذهاب إلى الغابة مجرد نزهة عائلية، ففي موسم الفطر، تتحول الرحلة إلى ما يسميه الروس «الصيد الهادئ» (тихая охота)، وهي عادة شعبية تجمع بين المشي في الطبيعة والبحث عن الفطر والعودة بما تم جمعه إلى المنزل.

واللافت أن هذه العادة لا ترتبط بجيل معين. فمعرفة أنواع الفطر وأماكن العثور عليه وطرق التعامل معه تنتقل في كثير من العائلات من الآباء والأجداد إلى الأبناء، ما يجعل الرحلة إلى الغابة أشبه بدرس عائلي مفتوح في الطبيعة. وتصف مصادر روسية جمع الفطر بأنه جزء من الثقافة الشعبية والحياة اليومية، وليس مجرد وسيلة للحصول على الطعام.

الصيد هنا بلا بندقية
تسمية «الصيد الهادئ» تبدو غريبة للوهلة الأولى، لكنها تعكس طبيعة النشاط نفسه. لا توجد مطاردة أو ضجيج؛ فقط سلة أو وعاء، ونظرة دقيقة بين الأشجار والأعشاب بحثاً عن الفطر.

ويحتاج جامعو الفطر إلى معرفة حقيقية بالأنواع، لأن الخطأ في التمييز بين الأنواع الصالحة والسامة قد يكون خطيراً. ولهذا تؤكد الإرشادات الروسية على عدم جمع أي فطر يثير الشك، وعلى معرفة الأنواع قبل تناولها.

من الغابة إلى ذاكرة العائلة
تتحول الرحلة في كثير من الأحيان إلى مناسبة اجتماعية تجمع أفراد الأسرة، خصوصاً في المناطق التي تنتشر فيها الغابات والبيوت الريفية. الكبير يعرف الأماكن، والصغير يتعلم كيف يبحث ويميز الأنواع، ثم تعود الأسرة إلى المنزل لتحضير ما جمعته أو تجفيفه أو تمليحه وحفظه لفصل الشتاء.

وهنا تظهر أهمية الفطر في الثقافة الروسية بصورة تتجاوز الطبق نفسه؛ فالمعهد الحكومي للغة الروسية يربط الفطر منذ زمن طويل بالمطبخ والحياة اليومية، ويشير إلى تقاليد تجفيفه وتمليحه وتخليله استعداداً لفصل الشتاء.

النشاط الأحب
في سبتمبر 2025، أجرى البنك الزراعي الروسي استطلاعاً حول «الصيد الهادئ»، وخلص إلى أن جمع الفطر لا يزال من الأنشطة المحببة لدى الروس، وأن 50% من المشاركين اعتبروه وسيلة للراحة والاستجمام في الطبيعة. وهذا يعكس استمرار العادة في الحياة الروسية المعاصرة، حتى مع توفر الفطر في المتاجر طوال العام.

حتى القانون الروسي يتعامل مع جمع الفطر للاستخدام الشخصي باعتباره من أشكال الاستفادة المسموح بها من موارد الغابات، مع استثناء الأنواع المحمية والمدرجة في القوائم الحمراء. وفي مايو 2026، نفت وزارة الموارد الطبيعية الروسية شائعات عن فرض تصاريح عامة على المواطنين لجمع الفطر للاستخدام الشخصي.

لذلك، عندما ترى في روسيا أشخاصاً يحملون سلالهم ويتجهون إلى الغابة، فقد لا يكونون ذاهبين في رحلة عادية.

إنها بالنسبة لكثير منهم «صيد هادئ»… عادة تتوارثها العائلات، وتمنح الغابة مكاناً خاصاً في الحياة الروسية.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى