روسيا الخفية

بحيرات بلا أنهار في روسيا.. إحداها اختفت!

إعداد – روسيانا

في منطقة جبلية هادئة من جمهورية قبردينو – بلقاريا الروسية، بعيداً عن الوجهات السياحية الروسية الأكثر شهرة، تختبئ بحيرتان تثيران فضول الزوار باسم «شادخورَي».

وتقع البحيرتان في منطقة زولسكي، بالقرب من قرية كامِنوموستسكويه، عند سفح جبال كاليج وعلى ارتفاع يقارب 1012 متراً فوق سطح البحر.

لكن ما يجعل المكان مختلفاً ليس جمال المياه المحاطة بالمروج والجبال فحسب، بل قصته الغريبة.

كانت ثلاث بحيرات.. وبقيت اثنتان
بحسب المصادر المحلية، كانت شادخورَي تتكون في الماضي من ثلاث بحيرات، لكن إحداها ضحلت بشكل كبير في بداية القرن العشرين، ولم يبقَ منها سوى منخفض كارستي كبير.

أما البحيرتان المتبقيتان، فهما «شادخورَي الكبرى» و«شادخورَي الصغرى»، وقد تشكلتا نتيجة انهيارات كارستية مرتبطة بذوبان الصخور الجيرية الموجودة تحت طبقات الحجر الرملي.

مصدر المياه؟
من أغرب خصائص البحيرتين أنه لا تصب فيهما أنهار أو جداول ظاهرة، كما لا توجد لهما مخارج سطحية واضحة، ومع ذلك يبقى مستوى المياه مستقراً إلى حد كبير.

وتشير مصادر رسمية للسياحة في قبردينو-بلقاريا إلى أن عمق البحيرتين يتجاوز 200 متر، بينما تعيق التيارات والدوامات والقنوات الموجودة تحت الماء إجراء دراسات أكثر تفصيلاً.

أسطورة تزيد المكان غموضاً
كأي مكان طبيعي غريب، ارتبطت شادخورَي بحكايات شعبية.

وتروي إحدى الأساطير المحلية أن المنطقة كانت تضم مساكن للرعاة، وأن الأرض ابتلعت ثلاثة إخوة مع ماشيتهم، ثم ظهرت في المكان ثلاث بحيرات أطلق عليها السكان قديماً بحيرات «مخيفة».

أما الاسم «شادخورَي» فيرتبط في اللغات المحلية بمعنى قريب من «الدوامة المستديرة» أو «الماء الراكد المستدير».

حتى السينما وصلت إلى هنا
لم تبقَ البحيرات بعيدة عن الثقافة الشعبية الروسية؛ فقد ظهرت في سبعينيات القرن الماضي ضمن مشاهد من الفيلم السوفيتي الشهير «أرض سانّيكوف»، ما منحها شهرة إضافية لدى محبي السينما والطبيعة.

واليوم يقصدها محبو الرحلات والطبيعة للاستمتاع بالمشهد الجبلي، بينما يمنح شكل البحيرتين وموقعهما المعزول المكان طابعاً مختلفاً عن الوجهات الروسية المعروفة.

وهكذا، بين مياه زرقاء محاطة بالجبال، وبحيرة ثالثة اختفت، وأعماق تتجاوز 200 متر، تبدو شادخورَي واحدة من تلك الأماكن التي تجعل روسيا أكبر بكثير من المدن والمعالم التي يعرفها السياح عادةً.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى