ماتريوشكاهيدلاينز

بين الملفوف والحب.. عادة روسية غريبة

إعداد – روسيانا

مع حلول الخريف في روسيا القديمة، لم يكن موسم حصاد الملفوف مجرد استعداد طويل لفصل الشتاء، بل كان يحمل معه طقساً اجتماعياً غريباً قد تنتهي قصته بالزواج.

كانت الفتيات يجتمعن في البيوت لتقطيع كميات كبيرة من الملفوف وتجهيزه للتخمير، في تقليد شعبي عرف باسم “كابوستكي” أو “كابوستنيتسا”. لكن المفاجأة أن هذه التجمعات لم تكن مخصصة للعمل فقط، إذ تحولت مع مرور الوقت إلى واحدة من أهم فرص التعارف بين الشباب والفتيات في القرى الروسية.

من المطبخ إلى قصة حب
كان تحضير مؤونة الشتاء مهمة ضخمة تحتاج إلى أكثر من يد، لذلك كانت العائلات تدعو مجموعة من الفتيات للمساعدة في تقطيع الملفوف وتخزينه.

وفي بعض المناطق، كانت الفتيات ينتقلن من منزل إلى آخر، يحملن أدوات التقطيع ويرتدين ملابس أنيقة رغم طبيعة العمل، وسط الأغاني والضحكات والأجواء الاحتفالية.

لكن وجودهن لم يكن يمر من دون اهتمام شباب القرية.
فمع بدء العمل، كان الشباب يظهرون في المكان، وأحياناً من دون دعوة، حاملين معهم الحلوى أو الهدايا الصغيرة. لم تكن مهمتهم تقطيع الملفوف، بل المشاركة في الأجواء ومساعدة الفتيات ونقل أوعية الملفوف إلى أماكن التخزين، والأهم من ذلك… التعرف إلى الفتيات.

الملفوف يكشف شخصية العروس!
لم تكن هذه اللقاءات مجرد فرصة عابرة للنظر إلى الفتيات، بل كان الشباب يتعرفون إلى شخصياتهن وسط العمل والحديث والأغاني.

كانت الفتاة النشيطة والمرحة والمجتهدة تلفت الانتباه، فيما يحاول الشباب إظهار روح الدعابة من خلال النكات والمجاملات والمساعدة في العمل.

وبذلك تحول موسم تقطيع الملفوف إلى ما يشبه “موسم تعارف” شعبي، قبل وقت طويل من ظهور الطرق الحديثة للتعرف بين الشباب.

وتشير روايات عن هذه العادة إلى أن بعض العائلات، خصوصاً تلك التي لديها بنات في سن الزواج، كانت تحرص على إقامة هذه التجمعات، إذ يمكن أن تتحول المناسبة البسيطة إلى بداية قصة تنتهي بالخطوبة والزفاف.

بعد العمل تبدأ الاحتفالات
عندما تنتهي مهمة تقطيع الملفوف، لم يكن الجميع يعودون إلى منازلهم مباشرة.

كانت الأمسية تتحول إلى احتفال صغير، تتخلله الأطعمة والأغاني والرقصات الشعبية، ويجتمع شباب القرية في أجواء أكثر مرحاً.

وفي بعض المناطق كانت هذه اللقاءات تستمر لأسابيع خلال الخريف، بالتزامن مع موسم تجهيز الطعام لفصل الشتاء، قبل أن يبدأ موسم الأعراس التقليدي.

وهكذا، لم يكن غريباً أن تبدأ بعض قصص الحب بين أكوام الملفوف وأصوات السكاكين، لتنتهي بعد أشهر بحفل زفاف.

عادة خريفية تجمع العمل والحب
تعكس “كابوستكي” جانباً طريفاً من الحياة الريفية الروسية القديمة، عندما كانت الأعمال المنزلية الكبيرة تتحول إلى مناسبات اجتماعية تجمع سكان القرية.

فالملفوف الذي كان يمثل غذاءً أساسياً على المائدة الروسية خلال الشتاء، لعب دوراً آخر لم يكن متوقعاً: جمع القلوب أيضاً.

وربما لهذا السبب لم يكن الخريف في روسيا القديمة مجرد موسم للحصاد والاستعداد للبرد، بل كان أيضاً موسماً للتعارف والضحك والأغاني، وأحياناً… للعثور على شريك الحياة.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى