ماتريوشكاهيدلاينز

روسية تحدّت المستحيل ودخلت تاريخ الرياضيات

إعداد – روسيانا

دخلت صوفيا كوفاليفسكايا تاريخ العلوم بوصفها أول امرأة تصبح عضواً مراسلاً في أكاديمية العلوم في سانت بطرسبورغ، بعدما شقت طريقها في الرياضيات خلال القرن التاسع عشر، في وقت كانت فيه فرص النساء في التعليم الجامعي محدودة للغاية.

ولدت كوفاليفسكايا في موسكو عام 1850 لعائلة أرستقراطية، وتلقت تعليمها في المنزل. وظهرت ميولها إلى العلوم الدقيقة في سن مبكرة، فدرست الفيزياء وبدأت بتلقي دروس في الرياضيات العليا، قبل أن تبحث عن فرصة لمتابعة تعليمها خارج روسيا.

وفي عام 1868، تزوجت من عالم الحفريات فلاديمير كوفاليفسكي زواجاً شكلياً في البداية، وهو ما أتاح لها مغادرة روسيا ومتابعة الدراسة في أوروبا. وصلت إلى هايدلبرغ، حيث حضرت محاضرات في الرياضيات، ثم تابعت دراستها في برلين مع عالم الرياضيات الألماني كارل فايرشتراس.

وبحلول عام 1874، كانت قد أنجزت ثلاث دراسات علمية في الرياضيات والفلك، وحصلت من جامعة غوتنغن على درجة الدكتوراه في الفلسفة عن أطروحة حول المعادلات التفاضلية. ووفق مكتبة الرئاسة الروسية، مُنحت الدرجة من دون مطالبتها بالدفاع التقليدي عن الأطروحة.

لكن الحصول على الدكتوراه لم يكن نهاية الطريق. فعندما عادت إلى روسيا، كانت تأمل في الحصول على فرصة للتدريس في جامعة سانت بطرسبورغ، إلا أنها لم تحصل على المنصب الأكاديمي الذي أرادته، واقتصرت الفرصة المتاحة أمامها على تدريس الرياضيات للفتيات في إحدى المدارس.

واصلت كوفاليفسكايا العمل العلمي والأدبي، وانتقلت لاحقاً إلى السويد، حيث أصبحت أستاذة في جامعة ستوكهولم. وهناك واصلت أبحاثها في الرياضيات، ومن أبرز أعمالها أبحاثها حول حركة الأجسام الصلبة ودورانها، وهي أعمال ارتبط اسمها بها في تاريخ الميكانيكا الرياضية.

وفي عام 1888، حصلت على جائزة «بوردان» من الأكاديمية الفرنسية للعلوم عن بحثها المتعلق بمسألة دوران جسم صلب حول نقطة ثابتة، وهو إنجاز علمي بارز جعل اسمها معروفاً على نطاق واسع في الأوساط الرياضية الأوروبية.

ولم تكن الرياضيات مجالها الوحيد، فقد كانت كوفاليفسكايا كاتبة وصحفية أيضاً، وكتبت أعمالاً أدبية بينها رواية «العدمية» و«ذكريات الطفولة»، كما تعاونت مع الكاتبة السويدية آنا شارلوت لوفلر في كتابة مسرحية «النضال من أجل السعادة».

وفي عام 1889، أصبحت أول امرأة تُنتخب عضواً مراسلاً في أكاديمية العلوم في سانت بطرسبورغ، لتضاف محطة جديدة إلى مسيرة علمية كسرت خلالها حواجز كثيرة أمام النساء في التعليم والبحث.

رحلت صوفيا كوفاليفسكايا عام 1891 عن عمر 41 عاماً، لكن اسمها بقي حاضراً في تاريخ الرياضيات الروسية والعالمية، كما حفظت المؤسسات الثقافية الروسية إرثها، ومن بينها متحف-ضيعة كوفاليفسكايا في بوليبينو، المرتبط بذكراها وحياتها.

لم تكن قصة كوفاليفسكايا قصة عالمة رياضيات فحسب، بل حكاية امرأة أصرت على الوصول إلى التعليم والعلم في زمن لم تكن فيه الطريق مفتوحة أمام النساء، فتحولت إنجازاتها إلى جزء من التاريخ العلمي الروسي.

صوفيا كوفاليفسكايا

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى