من المبتدئ إلى المحترف.. أين تدرس الباليه في روسيا؟

إعداد – روسيانا
إذا كان حلمكِ أن تصبحي راقصة باليه محترفة، أو مصممة رقصات، فقد تكون روسيا واحدة من الوجهات التي تستحق أن تضعيها على قائمة خياراتكِ الدراسية. فالباليه هناك ليس مجرد فن يُمارس على خشبة المسرح، بل منظومة تعليمية متكاملة تمتد من التدريب الأكاديمي المبكر إلى الدراسة الاحترافية.
وتضم روسيا عدداً من المؤسسات المتخصصة في تعليم الباليه والرقص الكلاسيكي والمعاصر، بعضها يمتلك تاريخاً يمتد لعقود طويلة، بينما يجمع بعضها الآخر بين التقاليد الكلاسيكية وأساليب الرقص الحديثة.
وتتيح بعض هذه المؤسسات الدراسة للطلاب الأجانب، فيما يبدأ التدريب في المؤسسات المتخصصة للأطفال في سن مبكرة، غالباً بين 9 و11 عاماً، بالتوازي مع التعليم العام.
لكن الوصول إلى عالم الباليه الروسي ليس سهلاً؛ فالمتقدمون يخضعون لاختبارات أداء وفحوص طبية، وقد يُطلب منهم تقديم رقصات كلاسيكية أو مقتطفات من عروض معروفة، إلى جانب مقابلات واختبارات مرتبطة بتاريخ الباليه والفنون.
فأين يمكن دراسة هذا الفن في روسيا؟
أكاديمية فاغانوفا للباليه الروسي.. مدرسة النجوم
سانت بطرسبرغ
تُعد أكاديمية فاغانوفا للباليه الروسي واحدة من أشهر المؤسسات المتخصصة في تعليم الباليه في روسيا والعالم، وترتبط بتاريخ طويل مع مدرسة الباليه الروسية الكلاسيكية.
وتستقبل الأكاديمية أيضاً طلاباً دوليين من خلال برامج تدريبية مخصصة، حيث يخضع المتقدمون لاختبارات أداء قبل قبولهم. ويُطلب من الراغبين في الالتحاق ببرنامج التدريب الدولي تقديم تسجيلات لأدائهم في دروس الرقص الكلاسيكي، ويمكن أن تشمل التسجيلات تنويعات أو مقتطفات من عروض الباليه الكلاسيكية.
ويُشترط أن يكون المتقدم قد تلقى تدريباً سابقاً في الباليه، كما توفر البرامج الدولية تعليماً في اللغة الروسية يساعد الطلاب على التعامل مع المصطلحات المستخدمة في الدراسة والتدريب والحياة اليومية.
أكاديمية موسكو للرقص.. بوابة إلى عالم البولشوي
موسكو
تعود جذور أكاديمية موسكو للرقص إلى القرن الثامن عشر، عندما بدأت مدرسة الرقص المرتبطة بالمؤسسات المسرحية في موسكو بالتشكل عام 1773.
وخلال تاريخها الطويل، خرجت الأكاديمية أجيالاً من الراقصين ومصممي الرقصات الذين أصبحوا أسماء بارزة في عالم الباليه الروسي.
ومن بين خريجيها أسماء معروفة مثل ليونيد ماسين، وأولغا ليبشينسكايا، وإيغور مويسيف، وماريس ليبا، وفلاديمير فاسيليف، وإيكاترينا ماكسيموفا.
وتجمع الدراسة فيها بين التدريب المكثف على الرقص الكلاسيكي والتعليم الأكاديمي، لتشكل واحدة من المؤسسات البارزة في منظومة تعليم الباليه في موسكو.
أكاديمية بوريس إيفمان.. حيث يلتقي الكلاسيكي بالمعاصر
سانت بطرسبرغ
تقدم أكاديمية بوريس إيفمان للرقص نموذجاً مختلفاً نسبياً، إذ تجمع بين الباليه الكلاسيكي وتقنيات الرقص المعاصر.
وتحمل الأكاديمية اسم مصمم الرقصات الروسي بوريس إيفمان، وقد شُيد لها مبنى متخصص في منطقة بتروغرادسكايا بمدينة سانت بطرسبرغ.
ويخضع الطلاب لتدريب مكثف يهدف إلى تطوير قدراتهم في أكثر من أسلوب، بدلاً من التركيز على الباليه الكلاسيكي وحده.
وقبل القبول، يمكن للمتقدمين المشاركة في اختبارات أداء، بينما تتيح الأكاديمية أيضاً برامج تدريبية تمهيدية تساعد على التعرف إلى طبيعة الدراسة ومتطلباتها.
مدرسة بيرم للرقص.. حكاية بدأت خلال الحرب
بيرم
تملك بيرم مكانة خاصة في تاريخ الباليه الروسي، إذ أصبحت المدينة خلال الحرب العالمية الثانية موطناً مؤقتاً لعدد من المؤسسات والفنانين الذين أُجلوا إليها من لينينغراد.
وخلال تلك الفترة، واصلت المؤسسات المسرحية والتعليمية نشاطها في المدينة، قبل أن تتطور لاحقاً منظومة تعليمية متخصصة في الباليه.
واليوم، تستقبل مؤسسات تعليم الرقص في بيرم طلاباً من روسيا وخارجها، وتستقطب الراغبين في التدريب على الباليه الكلاسيكي وفنون الرقص المختلفة.
مدرسة نوفوسيبيرسك للرقص.. تدريب بطابع دولي
نوفوسيبيرسك
تقدم مدرسة نوفوسيبيرسك للرقص برامج متخصصة في تدريب الراقصين، مع اهتمام بالتعاون الدولي وتبادل الخبرات مع مؤسسات تعليمية وفنية خارج روسيا.
وترتبط المدرسة بتعاون مع مؤسسات تعليمية وفنية في كوريا الجنوبية، من بينها جامعات ومدارس متخصصة في الفنون والرقص.
ويمنح هذا التعاون الطلاب فرصة للتعرف إلى أساليب مختلفة في تعليم الرقص، إلى جانب التدريب التقليدي الذي تشتهر به المدرسة الروسية.
مدرسة لافروفسكي الحكومية للرقص.. من قاعة التدريب إلى المسرح
موسكو
لا يقتصر تدريب طلاب مدرسة لافروفسكي الحكومية للرقص على قاعات التدريب، إذ يحصل الطلاب أيضاً على فرصة للتعرف إلى العمل المسرحي والتدريب المرتبط بخشبة المسرح.
وترتبط المدرسة بالمسرح الموسيقي الأكاديمي في موسكو الذي يحمل اسم ستانيسلافسكي ونيميروفيتش-دانشينكو، ما يمنح الطلاب فرصة للتعرف إلى البيئة التي يعمل فيها الراقصون المحترفون.
وبعد التخرج، يمكن للراقصين مواصلة مسيرتهم المهنية في عدد من المسارح الروسية المعروفة، بحسب تخصصاتهم وفرص العمل المتاحة.
معهد موسكو الحكومي للثقافة.. أكثر من الباليه
موسكو
إذا كان اهتمامكِ بالرقص يتجاوز الباليه الكلاسيكي، فقد يكون معهد موسكو الحكومي للثقافة خياراً مختلفاً.
فالمؤسسة لا تركز على تدريب راقصي الباليه فقط، بل تضم تخصصات مرتبطة بالرقص الشعبي والرقص المعاصر ورقص الصالات، ما يوفر للطلاب مساحة أوسع لاستكشاف أنواع مختلفة من فنون الحركة.
وتناسب هذه البيئة الطلاب الذين يرغبون في بناء مسار مهني متنوع في مجال الرقص وتصميم العروض، بدلاً من الاقتصار على الباليه الكلاسيكي.
كيف يتم القبول في مدارس الباليه الروسية؟
تختلف شروط القبول من مؤسسة إلى أخرى، لكن اختبارات الأداء تُعد جزءاً أساسياً من عملية الاختيار في المؤسسات المتخصصة.
وقد يُطلب من المتقدم أداء رقصة كلاسيكية أو تقديم تنويعات من أعمال الباليه المعروفة، إلى جانب اجتياز مقابلة شخصية وفحص طبي.
أما المتقدمون الراغبون في دراسة تصميم الرقصات، فقد يخضعون لاختبارات إضافية تشمل الرقص الكلاسيكي والارتجال الحركي، فضلاً عن أسئلة تتعلق بتاريخ تصميم الرقصات والفنون المرتبطة به.
وبالنسبة إلى بعض برامج التعليم العالي، يخضع المتقدمون أيضاً لشروط القبول الأكاديمية المعتادة، بما في ذلك متطلبات مرتبطة بالتعليم الثانوي واللغة الروسية.
هل روسيا مناسبة لمن يحلم باحتراف الباليه؟
من القاعات التاريخية في سانت بطرسبرغ إلى المسارح الكبرى في موسكو، تقدم مؤسسات تعليم الباليه الروسية مسارات مختلفة للراغبين في تحويل الشغف بالرقص إلى دراسة ومهنة.
ويستطيع الطالب الاختيار بين الباليه الكلاسيكي التقليدي، والرقص المعاصر، وتصميم الرقصات، أو الجمع بين أكثر من اتجاه، بحسب المؤسسة والبرنامج الدراسي.
وبذلك لا تقتصر دراسة الباليه في روسيا على تعلم الحركات والوقوف أمام المرآة، بل تمتد إلى تاريخ الفن، والانضباط الجسدي، والعمل المسرحي، وفهم الموسيقى وتصميم العروض، في رحلة تبدأ من قاعة التدريب وقد تنتهي على واحدة من أشهر خشبات المسرح.




