نافذة روسيةهيدلاينزيوميات روسيانا

روسيا تستعد لعصر 6G.. متى تصل الشبكات الجديدة؟

إعداد – روسيانا

تتجه روسيا إلى النظر أبعد من الجيل الخامس لشبكات الاتصالات، مع بدء تقييم المسار الذي يمكن أن يقودها إلى تقنيات الجيل السادس 6G، في وقت لا يزال فيه العالم نفسه يعمل على وضع الملامح النهائية لهذا الجيل من الاتصالات.

ويأتي الاهتمام الروسي بـ6G بالتزامن مع بدء الانتشار التجاري لشبكات 5G في البلاد، ما يجعل تطوير البنية التحتية المحلية والاستثمار في التقنيات الجديدة جزءاً من مسار طويل نحو أجيال أكثر تقدماً من الاتصالات.

6G.. تقنية لم تكتمل ملامحها بعد
لا يمثل 6G مجرد نسخة أسرع من 5G، إذ لا يزال المعيار العالمي قيد التطوير، بينما وضع الاتحاد الدولي للاتصالات الإطار العام لرؤية الجيل الجديد تحت اسم IMT-2030.

ومن المتوقع أن تبدأ أولى الشبكات التجارية في العالم بالظهور قرابة عام 2030، على أن يكون الانتقال تدريجياً وغير متزامن بين مختلف الأسواق. أما المواصفات النهائية للتقنية فما زالت بحاجة إلى مزيد من التطوير قبل الوصول إلى معيار مكتمل.

روسيا أمام مرحلة جديدة
تأتي الخطوة الروسية في وقت بدأت فيه البلاد بالفعل مرحلة التوسع في شبكات 5G. وكانت شركات الاتصالات الكبرى قد أطلقت أولى الشبكات التجارية للجيل الخامس في 16 مدينة، مع خطط لتوسيع نطاق الخدمة إلى مدن أخرى خلال العام الجاري.

وتشير التقديرات الحالية إلى أن الانتقال الروسي إلى 6G قد يبدأ تجارياً في الفترة بين 2033 و2038، بينما تضع تقديرات أخرى نطاقاً أقرب إلى 2032–2035.

ويرتبط الموعد المتوقع بعدة عوامل، أبرزها مدى تطور شبكات 5G، وتوافر الترددات المناسبة، وقدرة شركات الاتصالات على تمويل البنية التحتية الجديدة، إلى جانب توافر المعدات اللازمة.

لماذا يمثل 6G خطوة مختلفة؟
الجيل السادس لا يستهدف زيادة سرعة الإنترنت فحسب، بل يُنتظر أن يفتح المجال أمام استخدامات أكثر تطوراً للاتصالات، بما في ذلك ربط أعداد ضخمة من الأجهزة والأنظمة الذكية، ودعم المركبات ذاتية القيادة والروبوتات، وتعزيز التطبيقات الصناعية.

ومن التقنيات التي يجري بحثها ضمن منظومة 6G تقنية ISAC، التي تجمع بين الاتصال والاستشعار في شبكة واحدة، بما يسمح باستخدام الإشارات اللاسلكية ليس فقط لنقل البيانات، وإنما أيضاً لاستشعار البيئة المحيطة وتحديد مواقع الأجسام وحركتها.

ويمكن أن تفتح هذه التقنية المجال أمام تطبيقات في الصناعة ومراقبة البنية التحتية والأنظمة ذاتية التشغيل.

5G أولاً.. ثم القفزة التالية
ورغم الحديث المتزايد عن 6G، فإن الأولوية العملية في روسيا لا تزال لتوسيع شبكات 5G وتطوير المعدات المحلية اللازمة لها.

وفي هذا السياق، شددت الحكومة الروسية على أهمية تسريع الانتقال إلى معدات اتصالات روسية الصنع، باعتبار ذلك عاملاً أساسياً في توسيع نطاق شبكات الجيل الخامس إلى المزيد من المدن. وأشارت الحكومة إلى أن شركات روسية أنتجت بالفعل أكثر من 10 آلاف محطة قاعدية.

وهذا يعني أن الطريق إلى 6G لن يبدأ من الصفر، بل سيعتمد بدرجة كبيرة على ما ستنجزه روسيا في تطوير شبكات 5G والمعدات والبرمجيات والبنية التحتية المرتبطة بها.

سباق طويل نحو اتصالات أكثر ذكاءً
على المستوى العالمي، يُتوقع أن يبدأ انتشار 6G التجاري في نهاية العقد الحالي، لكن الفوارق بين الدول ستكون كبيرة. ووفق تقديرات حديثة، قد لا تظهر اتصالات 6G في منطقة أوراسيا، التي تشمل روسيا، على نطاق ملموس قبل منتصف العقد المقبل، قبل أن ترتفع حصتها تدريجياً لاحقاً.

وبذلك تبدو روسيا أمام مسارين متوازيين: استكمال بناء منظومة 5G من جهة، والاستعداد مبكراً للتقنيات التي ستشكل الجيل السادس من جهة أخرى.

روسيا تنظر إلى الجيل الذي لم يصل بعد
لا تزال 6G تقنية مستقبلية أكثر منها خدمة جاهزة للمستهلك، لكن التحضير لها يبدأ قبل سنوات من وصولها الفعلي. وبالنسبة إلى روسيا، فإن تطوير المعدات المحلية، وتوسيع القدرات البحثية، والاستثمار في البنية التحتية للاتصالات، ستكون عوامل أساسية في تحديد موقعها عندما تبدأ الشبكات الجديدة بالانتشار عالمياً.

وفي الوقت الذي تستعد فيه دول العالم لأول موجة تجارية من 6G، تبدو المنافسة الحقيقية أبعد من سرعة الإنترنت؛ إنها تتعلق بمن يمتلك التقنيات والبنية التحتية والخبرات اللازمة لبناء شبكات المستقبل.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى