
إعداد – روسيانا
لم تكن القهوة دائماً مشروباً مألوفاً في روسيا، بل بدأت رحلتها بوصفة طبية للقيصر، ثم تحولت إلى رمز للترف بين النبلاء، قبل أن تنتشر تدريجياً في المقاهي والمنازل. وبين رفض مذاقها المرّ والاعتقاد بقدرتها على كشف المستقبل، تحمل حكاية القهوة الروسية تفاصيل غير متوقعة.
القهوة دواء في بلاط القياصرة
تعود إحدى أقدم الإشارات إلى القهوة في روسيا إلى عام 1665، عندما وُصفت للقيصر أليكسي ميخائيلوفيتش لعلاج بعض المتاعب الصحية.
لكن انتشارها ارتبط لاحقاً ببطرس الأكبر، الذي تعرّف إليها خلال رحلته إلى هولندا عام 1697، وأعجب بها حتى شجّع تقديمها في المجالس. وعند افتتاح متحف كونستكاميرا في سانت بطرسبرغ، عام 1714، ارتبطت زيارة المتحف بتقديم القهوة أو الفودكا للزوار.
ومع ذلك، لم يستسغ الجميع مذاقها المرّ، وظلت في البداية مشروباً خاصاً بالنبلاء والأجانب.
أول المقاهي وانتشار العادة
خلال القرن الثامن عشر، بدأت القهوة تخرج من القصور إلى المقاهي، وبرزت سانت بطرسبرغ مركزاً لهذا التحول. كما ارتبط اسم الإمبراطورة آنا يوانوفنا بحب القهوة، فيما انتشرت بين الطبقات الميسورة طرق أوروبية مختلفة لتحضيرها، من القهوة السادة إلى تلك المقدمة مع الكريمة.
وفي القرن التاسع عشر، ساهمت حركة الجنود والتجار واحتكاك الروس بالأوروبيين في توسيع انتشارها. وتروي بعض الحكايات أن جنوداً روساً لم يعرفوا طريقة شربها في البداية، فتناولوها بالملاعق من أطباق كبيرة كما لو كانت حساءً.
قراءة المستقبل في بقايا الفنجان
لم تقتصر مكانة القهوة على كونها مشروباً للضيافة، بل ارتبطت أيضاً بعادات التنبؤ بالمستقبل. فقد ظهرت نساء ادعين القدرة على تفسير الأشكال المتبقية في قاع الفنجان، وأصبحت قراءة القهوة وسيلة للتسلية في بعض المجالس الراقية.
ومن الحكايات المتداولة قصة امرأة قيل إنها تنبأت بمقتل الإمبراطور بول الأول قبل اغتياله عام 1801، لكنها تبقى رواية غير مؤكدة.
من مشروب النخبة إلى عادة يومية
ظل البن مرتفع الثمن في فترات مختلفة، ما دفع بعض الأسر إلى استخدام بدائل مثل الهندباء والشعير المحمص لإعداد مشروبات تشبه القهوة.
وخلال الحقبة السوفيتية، اتسع حضور القهوة تدريجياً، وبدأ إنتاج القهوة سريعة التحضير محلياً عام 1972، لتصبح أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية.
وهكذا، انتقلت القهوة في روسيا من وصفة طبية ومشروب للنخبة إلى عادة مألوفة، بعد رحلة امتدت قروناً وغيّرت مكانتها في المجتمع الروسي.




