منجم مهجور أم مركز تكنولوجي؟ روسيا تدرس التحول

متابعة – روسيانا
تبحث روسيا عن استخدامات جديدة لمناجم الفحم المستنفدة، في محاولة للاستفادة من البنية التحتية القائمة وتخفيف الأعباء المالية عن قطاع يعاني خسائر متواصلة. ومن بين الأفكار المطروحة تحويل الحفر التعدينية العميقة إلى مواقع تستضيف مراكز بيانات، بما يربط بين الصناعات التقليدية والاقتصاد الرقمي.
مناجم مهجورة تتحول إلى بنية تحتية رقمية
طرح حاكم مقاطعة كيميروفو الروسية، إيليا سيريديوك، خلال أسبوع الطاقة الروسي في موسكو، مقترحاً لإنشاء مراكز بيانات داخل مناجم الفحم المكشوفة التي انتهى استغلالها.
وتقوم الفكرة على استغلال الحفر العميقة التي قد يصل عمقها إلى نحو 300 متر، بدلاً من الاكتفاء بأعمال إعادة تأهيلها وتسويتها بعد انتهاء عمليات التعدين. ويمكن، وفق التصور المطروح، إنشاء منشآت تضم خوادم ومعدات لمعالجة البيانات وتخزينها داخل هذه المواقع.
ويرى سيريديوك أن الاستفادة من المناجم المستنفدة قد تخفض تكاليف إنشاء مراكز البيانات، فضلاً عن إمكانية استخدام المياه الجوفية في تبريد المعدات، والاستفادة من طبيعة الموقع لتوفير حماية إضافية للبنية التحتية.
فرصة لتقليل تكاليف التشغيل
تحتاج مراكز البيانات إلى تجهيزات متخصصة لتبريد الخوادم، إلى جانب إمدادات كهربائية مستقرة وأنظمة حماية واتصالات موثوقة. ومن هنا، يراهن المقترح على إمكانية الاستفادة من الخصائص الجغرافية للمناجم المستنفدة لتقليل بعض تكاليف الإنشاء والتشغيل.
كما يمكن، بحسب الطرح، ربط هذه المنشآت بمصادر الطاقة المحلية، بما يتيح الاستفادة من البنية التحتية القائمة في مناطق تعدين الفحم.
لكن تنفيذ الفكرة يتطلب دراسات فنية واقتصادية لتقييم سلامة المواقع، واستقرار التربة، وإمكانية تأمين الكهرباء والاتصالات، وكفاءة أنظمة التبريد، فضلاً عن كلفة تحويل المناجم إلى منشآت رقمية صالحة للعمل.
أزمة الفحم تدفع إلى البحث عن بدائل
يأتي المقترح في وقت يواجه فيه قطاع الفحم الروسي ضغوطاً مالية متواصلة، نتيجة مجموعة من العوامل تشمل تقلب الأسعار العالمية، وتكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وصعوبات تصدير الإنتاج.
ويأمل مسؤولون في المناطق المنتجة للفحم أن تسهم الأنشطة الاقتصادية الجديدة في الاستفادة من الأصول القائمة، وفتح مجالات استثمار إضافية بدلاً من الاعتماد الكامل على استخراج الفحم وبيعه.
ولا تقتصر الأفكار المطروحة على مراكز البيانات، إذ سبق أن نوقشت إمكانية إقامة منشآت لتعدين العملات المشفرة بالقرب من مواقع التعدين ومحطات توليد الكهرباء، بهدف إيجاد مصادر طلب جديدة على الطاقة والموارد المحلية.
هل تتحول الفكرة إلى مشروع فعلي؟
رغم ما قد يوفره المقترح من فرص لتقليل التكاليف والاستفادة من مواقع التعدين المستنفدة، فإن تحويله إلى مشروع قابل للتنفيذ يتطلب تحديد المواقع المناسبة، وتقدير الاستثمارات اللازمة، والتحقق من الجدوى التجارية على المدى الطويل.
وبالتالي، لا يزال وضع مراكز البيانات داخل مناجم الفحم المستنفدة مقترحاً مطروحاً للنقاش، وليس مشروعاً معلناً عن بدء تنفيذه.
وتعكس الفكرة توجهاً نحو البحث عن استخدامات جديدة للأصول الصناعية القديمة، وربطها باحتياجات الاقتصاد الرقمي، في محاولة لفتح مسارات اقتصادية إضافية للمناطق التي تعتمد على قطاع الفحم.




