كاربوجوري.. قرية روسية حفظت أسرار الشمال

إعداد – روسيانا
في أقصى شمال روسيا الأوروبي، بعيداً عن المدن التي يعرفها العالم، تقع كاربوجوري «Карпогоры» في منطقة بينيغا التابعة لمقاطعة أرخانغيلسك.
قد لا يظهر اسمها كثيراً على الخرائط السياحية، لكن المنطقة المحيطة بها تحتفظ بإحدى أكثر الثقافات الشعبية تميزاً في شمال روسيا.
وتُعد كاربوجوري المركز الإداري لمنطقة بينيغا، فيما ارتبطت المنطقة تاريخياً بحوض نهر بينيغا، وهو إقليم اعتبره الباحثون الروس منطقة فريدة من الناحية الفولكلورية والإثنوغرافية.
ما الذي يجعل المكان مختلفاً؟
الجواب ليس في مبنى واحد أو معلم شهير، بل في الثقافة التي بقيت حاضرة بين سكان القرى الشمالية.
فقد أجرت بعثة فولكلورية وإثنوغرافية تابعة لمعهد الإثنولوجيا والأنثروبولوجيا في الأكاديمية الروسية للعلوم دراسة ميدانية في منطقة بينيغا، شملت قرى مرتبطة بمجلس كاربوجوري، واستمع الباحثون إلى أكثر من 150 شخصاً من السكان لتوثيق الأغاني والأمثال والطقوس والعادات المحلية.
وكشفت الدراسة عن خصوصية واضحة في لهجة الحياة الاجتماعية في المنطقة؛ إذ حافظ سكان بينيغا على تقاليد مرتبطة بالأعياد الشعبية والاحتفالات الشتوية، إضافة إلى أنواع من الأغاني والأمثال والألقاب الشعبية التي كانت تُطلق على الأفراد والعائلات وحتى القرى نفسها.
والأغرب أن بعض هذه الألقاب كان يتحول إلى أغنيات قصيرة أو عبارات ساخرة تتناقلها القرى خلال اللقاءات والاحتفالات، وكانت تُفهم في سياق المجتمع المحلي من دون أن تُعامل بالضرورة كإهانة.
كما وثقت الدراسات استمرار بعض المعتقدات والحكايات الشعبية المرتبطة بالغابة والبيوت والأرواح في الذاكرة المحلية، بما فيها قصص عن «ليشِي» روح الغابة، و«دوموفوي» روح المنزل، وشخصيات أخرى من الموروث الشعبي الروسي الشمالي.
ولا تزال هذه الثقافة تجد مساحة لها في الحياة المحلية. ففي كاربوجوري يعمل «دار الفنون الشعبية» على حفظ الحرف التقليدية والفولكلور في منطقة بينيغا، ويجمع مواد حول الأزياء الشعبية والأغاني والطقوس والحرف اليدوية، كما يستضيف مهرجانات ومسابقات للفولكلور والنسيج والفنون الشعبية.
وهنا تكمن قصة كاربوجوري
فهي ليست مدينة روسية مشهورة تبحث عن زوار، ولا موقعاً تاريخياً ضخماً تتصدر صوره الإنترنت، بل مكان صغير تكشف قصته كيف يمكن لمجتمع بعيد عن المراكز الكبرى أن يحافظ على ذاكرة ثقافية امتدت عبر أجيال.
في روسيا، لا تختبئ القصص دائماً خلف القصور والكرملينات.
أحياناً تختبئ في قرية شمالية صغيرة، في أغنية قديمة، أو لقب طريف، أو طقس شعبي لا يزال سكان المنطقة يتذكرونه.
وهذه بالضبط هي روسيا التي لا تظهر في الصورة التقليدية للبلاد.




