
إعداد – روسيانا
قبل انتشار الرياضات الحديثة بصورتها المعروفة، كانت القرى الروسية تعرف لعبة جماعية تجمع بين السرعة ودقة التصويب والقدرة على الهروب من الخصم، وتحمل اسم «اللابتـا» (Лапта)، وهي من الألعاب الشعبية القديمة التي ما زالت تُمارس في روسيا حتى اليوم.
تُقام اللعبة في مساحة مفتوحة، وتنقسم المشاركون إلى فريقين، ويستخدم اللاعبون كرة ومضرباً خشبياً. يبدأ أحد اللاعبين بضرب الكرة إلى الملعب، ثم ينطلق محاولاً الوصول إلى الطرف الآخر والعودة إلى نقطة البداية، بينما يحاول الفريق المنافس التقاط الكرة وإيقاف اللاعب قبل إكمال جولته.
وتعتمد اللعبة على أكثر من مهارة في الوقت نفسه، فاللاعب يحتاج إلى ضربة دقيقة، وسرعة في الجري، وقدرة على اختيار اللحظة المناسبة للانطلاق والعودة، بينما يعمل الفريق الآخر على التقاط الكرة وإعادتها بسرعة إلى منطقة اللعب. ولهذا تحولت اللابتـا تاريخياً إلى وسيلة للترفيه والنشاط البدني في الهواء الطلق.
ولا يُعرف تاريخ محدد لظهور اللابتـا، إذ تشير مصادر رياضية روسية إلى أنها لعبة قديمة جداً، مع وجود روايات تربطها بفترات تاريخية مبكرة، بينما تؤكد المصادر أن اللعبة ظهرت بأسماء وقواعد مختلفة في مناطق روسية متعددة.
وفي عهد بطرس الأول، استُخدمت اللابتـا أيضاً كوسيلة للتدريب البدني لدى بعض الوحدات العسكرية، قبل أن تبقى جزءاً من الترفيه والنشاط الرياضي للأطفال والشباب والكبار في فترات لاحقة.
ومع مرور الوقت، تطورت قواعد اللعبة وانتقلت من الساحات والحقول إلى المنافسات المنظمة، فيما بقيت فكرتها الأساسية مرتبطة بالسرعة والتعاون ودقة التصويب.
وهكذا تحافظ اللابتـا على جانب من الألعاب الشعبية الروسية القديمة، وتقدم نموذجاً لرياضة بدأت كوسيلة بسيطة للترفيه في الهواء الطلق، ثم تحولت إلى لعبة لها قواعد ومنافسات منظمة.




